الشيخ أبو القاسم الخزعلي
137
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
بحفظ الجارية التي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين ، وأكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحبل . فقسّم ميراثه بين أمّه وأخيه جعفر ، وادّعت أمّه وصيّته ، وثبت ذلك عند القاضي . والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده . فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي ، وقال له : اجعل لي مرتبة أبي وأخي ، وأوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار مسلّمة ، فزبره أبى وأسمعه ، وقال له : يا أحمق ! إنّ السلطان - أعزّه اللّه - جرّد سيفه وسوطه في الذين زعموا أنّ أباك وأخاك أئمّة ، ليردّهم عن ذلك ، فلم يقدر عليه ، ولم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيهما ، وجاهد أن يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك . فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان ، يرتّبك مراتبهم ولا غير السلطان ، وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا ، واستقلّه [ أبي ] عند ذلك واستضعفه ، وأمر أن يحجب عنه فلم يأذن له بالدخول عليه ، حتّى مات أبي وخرجنا ، والأمر على تلك الحال ، والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، حتّى اليوم . وكيف يصحّ الموت إلّا هكذا ، وكيف يجوز ردّ العيان وتكذيبه ، وإنّما كان السلطان لا يفتر عن طلب الولد ، لأنّه قد كان وقع في مسامعه خبره ، وقد كان ولد عليه السّلام قبل موت أبيه بسنين ، وعرضه على أصحابه وقال لهم : هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم ، أطيعوه فلا تتفرّقوا من بعدي ، فتهلكوا في أديانكم ، أما إنّكم لن تروه بعد يومكم هذا ، فغيّبه ولم يظهره . فلذلك لم يفتر السلطان عن طلبه « 1 » .
--> ( 1 ) إكمال الدين وإتمام النعمة : 40 ، س 8 .